عمر فروخ
23
تاريخ الأدب العربي
ستأتي في مواضعها الصحيحة . أما إذا كان هنالك كتاب ككتاب اسمه « الآداب العربية وتاريخها » لجرجس كنعان ( بيروت 1931 ) ، فمن احترام العلم ومن الستر على صاحبه ألّا يذكر . ومثل هذا يقال في كتابي شعراء النصرانية قبل الاسلام وشعراء النصرانية بعد الاسلام للأب لويس شيخو ، وفي الكتيّبات التي اشتقّت منهما ، فإنّ هذه الكتب كلّها بنيت على أساس فاسد ، وما بني على فاسد فهو فاسد : كان الأب لويس شيخو ( ت 1927 ) - صنع اللّه به ما هو أهله - ينقّب وينقّر ويجهد نفسه ولا همّ له إلا أن يثبت أن شاعرا من الشعراء الجاهليين كان نصرانيّا على مذهب معلوم ؛ وما علينا نحن أن يكون هذا الشاعر نصرانيا أو وثنيا ما دام شاعرا مجيدا . ذكر الأب لويس شيخو في كتابه شعراء النصرانية بعد الاسلام ( ص 503 ) رجلا من مدينة حلب اسمه نعمة بن توما الحلبي فقال فيه : هذا أيضا أحد نجوم تلك الثريّا . . . . اجتاز بيروت ووصف أحوالها وزار قنصلها الفرنساوي ، وهو يومئذ الشيخ نوفل الخازن ، . . . . وقد نظم في مديحها شعرا لطيفا ، من ذلك قوله : انح حصن البكر وادخل ضارعا * باتضاع يرفع المتّضعا لذ بها تحظى بنصر عاجل * فاز مرء لحماها أسرعا كم نحاها عائم في اثمه * وأتاها ضارعا مستشفعا فتزكّى من ذنوب جمّة * بانسحاق لبّه قد صدعا فلكم مثلي أثيم قد حظي * منك بالغفران لمّا ضرعا ان مثل هذا الهذر السقيم لا يجوز أن يروى . ومن العقوق للأدب وللعلم وللفضيلة أن تؤلّف الكتب لتذكر أمثال هذا الناظم ثم تهمل شعراء أفذاذا لسبب من التمييز العنصري أو المذهبي أو العصبي . ثم هنالك كتب بعيدة عن العلم : لقد غبرت بضع سنوات عقدت في أثنائها الجامعة الأميركية في بيروت عددا من مؤتمرات الدراسة لجمع أسماء المصادر والمراجع تحت إشراف لجنة كان اسمها